عمر بن ابراهيم رضوان
245
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
وقد نقل إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - هذه الدعوة إلى أرض الجزيرة ، ولكن مع تقادم العهد نسي العرب نصيبا مما ذكروا به فطمسوا معالم التوحيد بالشرك والخير بالشر فجاءت دعوة المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلّم - لتذكيرهم بدعوة أبينا إبراهيم - عليه السلام - والتوجه في سائر الأعمال للّه الواحد الأحد ونبذ عبادة الأصنام والشرك بكل أنواعه . فدعوة المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلّم - للوحدانية لم يكن بتأثير الوسط الوثني كما زعم المستشرقون بل هي صدى للدعوة الأولى دعوة إبراهيم عليه السلام ، لأن أصلهما واحد . والتاريخ يشهد بذلك . والناظر في التوراة والإنجيل والقرآن وأي كتاب سماوي آخر يجد أن هذه الدعوة متكررة على لسان كافة أنبياء اللّه . فلا غرابة إذن من تجديد الدعوة لها في الإسلام على لسان رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم . والقرآن الكريم مليء بالآيات القرآنية الداعية لتوحيد اللّه سبحانه وتعالى ، منها : قوله تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ « 1 » وقوله تعالى : وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ « 2 » . وكذلك وضح القرآن هذه القضية في دعوة إبراهيم عليه السلام كما أنه كان داعية إلى هذا التوحيد . قال تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 3 » . الشبهة الثانية : زعموا أن هناك تشابها بين الإسلام والوسط الجاهلي الذي نشأ فيه في جانب الشعائر التعبدية كالحج مثلا بما فيه من طواف وتقبيل للحجر الأسود وسعي
--> ( 1 ) سورة البينة : ( 5 ) . ( 2 ) سورة النحل : ( 51 ) . ( 3 ) سورة النحل : ( 120 ) .